عبد الملك الثعالبي النيسابوري
164
اللطائف والظرائف
الودود الولود القعود . وقال بعض العرب : خير النساء الهينة اللينة ، النقية التقية التي تعين زوجها على الدهر ، ولا تعين الدهر على زوجها . وقال بعض السلف : المرأة الصالحة إحدى الحسنيين . ويقال : أعون الأعوان على المعيشة : المرأة الصالحة . ويقال : الإنسان لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته ، ولذلك إن اللّه تعالى خلق حواء ليسكن إليها آدم عليه السلام . كما قال عز اسمه : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها « 1 » . فالسكون إلى الأزواج والأنس بهن مما ورثوه عن آبائهم . وقال بعضهم : إن الرجل لا يسكن إلى شيء كسكونه إلى زوجته الموافقة المؤاتية له ، لأن اللّه عز اسمه يقول : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 2 » ولم يخصص بهذه الصفة غير النساء ، ولذلك يهجر الرجل والديه وأولاده ومن دونهم بسبب زوجته ، ولذلك لا يهتم أحد لأحد كاهتمام المرأة الصالحة لزوجها في شفقتها عليه وعلى عياله ، ولا يكاد يتم أمر منزل الرجل ومروءته إلا بحرّة شفيقة رفيعة صالحة عفيفة ، وإلا اختلت أموره واضطربت أسبابه . وقال خالد بن صفوان لرجل : أطلب لي بكرا كثيب ، أو ثيبا كبكر . لا ضرعاء صغيرة ، ولا عجوزا كبيرة قد عاشت في نعمة وأدركتها حاجة ، فخلق النعمة فيها وذل الحاجة معها .
--> ( 1 ) الأعراف : 189 . ( 2 ) الروم : 21 .